أُفٍّ لَکُمْ! لَقَدْ سَئِمْتُ عِتَابَکُمْ! أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الاْخِرَةِ عِوَضآ؟ وَ بِالذُّلِّ مِنَ الْعِزِّ خَلَفآ؟ إِذَا دَعَوْتُکُمْ إِلَى جِهَادِ عَدُوِّکُمْ دَارَتْ أَعْيُنُکُمْ، کَأَنَّکُمْ مِنَ الْمَوْتِ فِي غَمْرَةٍ، وَ مِنَ الذُّهُولِ فِي سَکْرَةٍ. يُرْتَجُ عَلَيْکُمْ حَوَارِي فَتَعْمَهُونَ، وَ کَأَنَّ قُلُوبَکُمْ مَأْلُوسَةٌ، فَأَنْتُمْ لاَتَعْقِلُونَ. مَا أَنْتُمْ لي بِثِقَةٍ سَجِيسَ آللَّيَالي، وَ مَا أَنْتُمْ بِرُکْنٍ يُمَالُ بِکُمْ، وَ لاَ زَوَافِرُ عِزٍّ يُفْتَقَرُ إِلَيْکُمْ.
مَا أَنْتُمْ إِلاَّ کَإِبِلٍ ضَلَّ رُعَاتُهَا، فَکُلَّمَا جُمِعَتْ مِنْ جَانِبٍ آنْتَشَرَتْ مِن آخَرَ، لَبِئْسَ ـ لَعَمْرُ اللهِ! ـ سُعْرُ نَارِ الْحَرْبِ أَنْتُمْ! تُکَادُونَ وَ لاَ تَکِيِدُونَ، وَ تُنْتَقَصُ أَطْرَافُکُمْ فَلاَ تَمْتَعِضُونَ؛ لاَيُنَامُ عَنْکُمْ وَ أَنْتُمْ فِي غَفْلَةٍ سَاهُونَ، غُلِبَ وَ اللهِ الْمُتَخَاذِلُونَ! وَ ايْمُ اللهِ إِنِّي لاَظُنُّ بِکُمْ أَنْ لَوْ حَمِسَ الْوَغَى، وَ آسْتَحَرَّ آلْمَوْتُ، قَدِ آنْفَرَجْتُمْ عَنِ آبْنِ أَبِي طَالِبٍ آنْفِرَاجَ الرَّأْسِ.
وَ الللهِ اِنَّ امْرَاءً يُمَکِّنُ عَدُوَّهُ مِنْ نَفْسِهِ يَعْرُقُ لَحْمَهُ، وَ يَهْشِمُ عَظْمَهُ، وَ يَفْرِي جِلْدَهُ، لَعَظِيمٌ عَجْزُهُ، ضَعِيفٌ مَا ضُمَّتْ عَلَيْهِ جَوَانِحُ صَدْرِهِ. أَنْتَ فَکُنْ ذاکَ إِنْ شِئْتَ؛ فَأَمَّا أَنَا فَوَاللهِ دُونَ أَنْ أُعْطِيَ ذالِکَ ضَرْبٌ بِالْمَشْرَفِيَّةِ تَطِيرُ مِنْهُ فَرَاشُ الْهَامِ، وَتَطِيحُ السَّوَاعِدُ وَالاْقْدَامُ، وَ يَفْعَلُ اللهُ بَعْدَ ذلِکَ مَا يَشَاءُ.
أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ لِي عَلَيْکُمْ حَقّاً، وَ لَکُمْ عَلَيَّ حَقٌّ: فَأَمَّا حَقُّکُمْ عَلَيَّ: فَالنَّصِيحَةُ لَکُمْ، وَ تَوْفِيرُ فَيْئِکُمْ عَلَيْکُمْ، وَ تَعْلِيمُکُمْ کَيْلَا تَجْهَلُوا، وَ تَأْدِيبُکُمْ کَيْمَا تَعْلَمُوا، وَ أَمَّا حَقِّي عَلَيْکُمْ: فَالْوَفَاءُ بِالْبَيْعَةِ، وَ النَّصِيحَةُ فِي الْمَشْهَدِ وَ الْمَغِيبِ، وَ الْإِجَابَةُ حِينَ أَدْعُوکُمْ، وَ الطَّاعَةُ حِينَ آمُرُکُمْ.