وَمِن خُطبَةٍ لَهَ عَلَيهِ السَّلامُ خَطَبَها عِند عِلْمِه بِغَزْوَةِ النُّعْمانِ بنِ بَشِيرٍ صاحِبِ مُعاويَةَ لِعَيْنِ التَمْرِ، وَفِيها يُبْدِى عُذْرَهُ، ويَسْتَنْهِضُ النّاسَ لِنُصْرَتِهِ
مُنِيتُ بِمَنْ لاَيُطِيعُ إِذَا أَمَرْتُ وَلايُجِيبُ إِذَا دَعَوْتُ، لاَ أَبَا لَکُمْ! مَا تَنْتَظِرُونَ بِنَصْرِکُمْ رَبَّکُمْ؟ أَمَا دِينٌ يَجْمَعُکُمْ، وَلاَ حَمِيَّةَ تُحْمِشُکُمْ؟ أَقُومُ فِيکُمْ مُسْتَصْرِخآ، وَأُنادِيکُمْ مُتَغَوِّثآ، فَلاَتَسْمَعُونَ لي قَوْلا، وَلاَتُطِيعُونَ لِي أَمْرآ، حَتَّى تَکَشَّفَ الْأُمُورُ عَنْ عَوَاقِبِ الْمَساءَةِ، فَمَا يُدْرَکُ بِکُمْ ثَارٌ، وَلاَيُبْلَغُ بِکُمْ مَرَامٌ.
دَعَوْتُکُمْ إِلَى نَصْرِ إِخْوَانِکُمْ فَجَرْجَرْتُمْ جَرْجَرَةَ الْجَمَلِ الْأَسَرِّ، وَتَثَاقَلْتُمْ تَثَاقُلَ النِّضْوِ الْأَدْبَرِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَيَّ مِنْکُمْ جُنَيْدٌ مُتَذَائِبٌ ضَعِيفٌ (کَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ).