بَعْدَ آنْصِرَافِهِ مِنْ صِفِّينَ وَفِيها حَالُ النَّاسِ قَبْلَ البِعْثَةِ وَصِفَةُآلِ النَّبِيِّ (صلي الله عليه و آله) ثُمَّ صِفَةُ قَوْمٍ آخَرِينَ
اَحْمَدُهُ اسْتِتْمامآ لِنِعْمَتِهِ وَ اسْتسْلامآ لِعِزَّتِهِ وَ اسْتِعْصامآ مِنْ مَعْصيَتِهِ. وَ اَسْتَعِينُهُ فاقةً اِلى کِفايَتِهِ اِنَّهُ لا يَضِلُّ مَنْ هَداهُ وَ لا يَئِلُ مَنْ عاداهُ وَ لايَفْتَقِرُمَنْ کَفاهُ فَاِنَّهُ اَرْجَحُ ماوُزِنَ وَ اَفْضَلُ ماخُزِنَ. وَ اَشْهَدُاَنْ لااِلهَ اِلّا اللهُ وَحْدَهُ لاشَرِيکَ لَهُ شَهادَةً مُمْتَحَنآ اِخْلاصُها، مُعْتَقَدآ مُصاصُها نَتَمَسَّکُ بِها اَبَدآ ما اَبْقانا، وَ نَدَّخِرُها لاِهاوِيلِ ما يَلْقانا فَاِنَّها عَزيمةُ الاْيمانِ، وَ فاتِحَةُ الاْحْسانِ، وَ مَرْضاةُ الرَّحْمنِ، وَ مَدْحَرَةُ الشَّيْطانِ. وَ اَشْهَدُ اَنَّ مُحَمَّدآ عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ، اَرْسَلَهُ بِالدِّينِ الْمَشْهُورِ وَ الْعَلَمِ الْمَأْثُورِ وَ الْکِتابِ الْمَسطُورِ، وَ النُّورِ السّاطِعِ وَ الضِّياءِ اللاَّمِعِ، وَ الاْمْرِ الصَّادِعِ، اِزاحَةً لِلشُّبُهاتِ، وَ احْتِجاجآ بِالْبَيِّناتِ، وَ تَحْذيرآ بِالاْياتِ وَ تَخْويفآ بِالْمَثُلاتِ.
و منها يعنى آل النّبيّ عليه الصلاة و السّلامهُمْ مَوْضِعُ سِرِّهِ، وَ لَجَأُ اَمْرِهِ، وَ عَيْبَةُ عِلْمِهِ، وَ مَوْئِلُ حُکْمِهِ، وَ کُهُوفُ کُتُبِهِ، وَ جِبالُ دينِهِ، بِهِمْ اَقامَ انْحِناءَ ظَهْرِهِ، وَ اَذْهَبَ ارْتِعادَ فَرائِصِهِ.
زَرَعُوا الْفُجُورَ، وَ سَقَوْهُ الْغُرُورَ، وَ حَصَدوا الثُّبُورَ، لا يُقاسُ بِآلِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ مِنْ هذِهِ الاْمَّةِ اَحَدٌ، وَ لا يُسَوَّى بِهِمْ مَنْ جَرَتْ نِعْمَتُهُمْ عَلَيْهِ اَبَدآ. هُمْ اَساسُ الدِّينِ، وَ عِمادُ الْيَقينِ. اِلَيْهِمْ يَفِيىءُ الْغالي، وَ بِهِمْ يَلْحَقُ التَّالي. وَ لَهُمْ خَصائِصُ حَقِّ الْوِلايَةِ، وَ فِيْهِمُ الْوَصِيَّةُ وَ الْوِراثَةُ؛ اَلاْنَ اِذْ رَجَعَ الْحَقُّ اِلَى اَهْلِهِ وَ نُقِلَ اِلَى مُنْتَقَلِهِ!
وَ النّاسُ فِي فِتَنٍ انْجَذَمَ فيها حَبْلُ الدِّينِ، وَ تَزَعْزَعَتْ سَوارِي الْيَقينِ، وَ اخْتَلَفَ النَّجْرُ وَ تَشَتَّتَ الاْمْرُ وَ ضاقَ الْمَخْرَجُ وَ عَمِيَ الْمَصْدَرُ فَالْهُدى خامِلٌ وَ الْعَمَى شامِلٌ عُصِيَ الرَّحْمنُ وَ نُصِرَ الشَّيْطانُ وَ خُذِلَ الاْيمانُ فَانْهارَتْ دَعائِمُهُ وَ تَنَکَّرَتْ مَعالِمُهُ وَ دَرَسَتْ سُبُلُهُ وَ عَفَتْ شُرُکُهُ اَطاعُوا الشَّيْطانَ فَسَلَکُوا مَسالِکَهُ وَ وَرَدُوا مَناهِلَهُ، بِهِمْ سارَتْ اَعْلامُهُ، وَ قامَ لِواؤُهُ، فِي فِتَنٍ داسَتْهُمْ بِاخْفافِها وَ وَطِئَتْهُمْ بِاَظْلافِها، وَ قامَتْ عَلى سَنابِکِها، فَهُمْ فيها تائِهُونَ حائِرُونَ جاهِلُونَ مَفْتُونُونَ فِي خَيْرِ دارٍ وَ شَرِّ جيرانٍ، نَوْمُهُمْ سُهُودٌ، وَ کُحْلُهُمْ دُمُوعٌ، بِاَرْضٍ عالِمُها مُلجَمٌ وَ جاهِلُها مُکْرَمٌ.