وَ مِن خُطبَةٍ لَهُ عَليهِ السَّلامُ وَ هِيَ مِنْ أفْصَحِ کَلاَمِه (عليه السلام) وَ فِيها يَعِظُ النَّاسَ وَ يَهْدِيهِمْ مِن ضَلاَلَتِهِمْ وَ يُقالُ: «أنَّهُ خَطَبَها بَعْدَ قَتْلِ طَلْحَةَ و الزُّبَيرِ»
بِنَا اهْتَدَيْتُمْ فِي الظَّلْماءِ، وَ تَسَنَّمْتُمْ ذُرْوَةَ الْعَلْياءِ، وَ بِنا اَفْجَرْتُمْ عَنِ السِّرارِ، وُقِرَ سَمْعٌ لَمْ يَفْقَهِ الْواعيَةَ، وَ کَيْفَ يُراعِي النَّبْاَةَ مَنْ اَصَمَّتْهُ الصَّيْحَةُ؟ رُبِطَ جَنانٌ لَمْ يُفارِقْهُ الْخَفَقانُ.
ما زِلْتُ اَنْتَظِرُ بِکُمْ عَواقِبَ الْغَدْرِ، وَ اَتَوَسَّمُکُمْ بِحِلْيَةِ الْمُغْتَرِّينَ، حَتّى سَتَرَني عَنْکُمْ جِلْبابُ الدِّينِ، وَ بَصَّرَنِيکُمْ صِدْقُ النِّيَّةِ. اَقَمْتُ لَکُمْ عَلى سُنَنِ الْحَقِّ فِي جَوادِّ الْمَضَلَّةِ، حَيْثُ تَلْتَقُونَ وَ لا دَليلَ، وَ تَحْتَفِرُونَ وَ لا تُميهُونَ.
اَلْيَوْمَ اُنْطِقُ لَکُمُ الْعَجْماءَ ذاتَ الْبَيانِ! عَزَبَ رَأْيُ امْرِىءٍ تَخَلَّفَ عَنّي! ما شَکَکْتُ فِي الْحَقِّ مُذْ اُرِيْتُهُ! لَمْ يُوجِسْ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ خيفَةً عَلى نَفْسِهِ، بَلْ اَشْفَقَ مِنْ غَلَبَةِ الْجُّهالِ وَ دُوَلِ الضَّلالِ! اَلْيَوْمَ تَواقَفْنا عَلى سَبيلِ الْحقِّ وَ الْباطِلِ. مَنْ وَثِقَ بِماءٍ لَمْ يَظْمَأْ.