ذِمَّتي بِما اَقُولُ رَهينَةٌ. وَ اَنَاَ بِهِ زَعيم. اِنَّ مَنْ صَرَّحَتْ لَهُ الْعِبَرُ عَمّا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْمَثُلاتِ، حَجَزَتْهُ التَّقْوى عَنْ تَقَحُّمِ الشُّبُهاتِ. اَلا وَ اِنَّ بَلِيَّتَکُمْ قَدْ عادَتْ کَهَيْئَتِها يَوْمَ بَعَثَ اللّهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ. وَ الَّذي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ لَتُبَلْبَلُنَّ بَلْبَلَةً، وَ لَتُغَرْبَلُنَّ غَرْبَلَةً، وَ لَتُساطُنَّ سَوْطَ الْقِدْرِ، حَتّى يَعُودَ اَسْفَلُکُمْ اَعْلاکُمْ، وَ اَعْلاکُمْ اَسْفَلَکُمْ، وَ لَيَسْبِقَنَّ سابِقُونَ کانُوا قَصَّرُوا، وَ لَيُقَصِّرَنَّ سَبّاقُونَ کانُوا سَبَقُوا. وَ اللهِ ما کَتَمْتُ وَ شْمَةً، وَ لا کَذَبْتُ کِذْبَةً، وَ لَقَدْ نُبِّئْتُ بِهذا الْمَقامِ وَ هذَا الْيَوْمِ.
اَلا وَ اِنَّ الْخَطايا خَيْلٌ شُمُسٌ حُمِلَ عَلَيْها اَهْلُها، وَ خُلِعَتْ لُجُمُها، فَتَقَحَّمَتْ بِهِمْ فِى النّارِ. اَلا وَ اِنَّ التَّقْوى مَطايا ذُلُلٌ، حُمِلَ عَلَيْها اَهْلُها، وَ اُعْطُوا اَزِمَّتَها، فَاَوْرَدَتْهُمُ الْجَنَّةَ. حَقّ وَ باطِل، وِ لِکُلٍّ اَهْلٌ، فَلَئِنْ اَمِرَ الْباطِلُ لَقَديمآ فَعَلَ، وَ لَئِنْ قَلَّ الْحَقُّ فَلَرُبَّما وَ لَعَلَّ، وَ لَقَلَّما اَدْبَرَ شَىْء فَاَقْبَلَ!
شُغِلَ مَنِ الجَنَّةُ وَ النّارُ اَمامَهُ! ساعٍ سَريع نَجا، وَ طالِبٌ بَطيءٌ رَجا، وَ مُقَصِّرٌ فِى النّارِ هَوى. اَليَمينُ وَ الشَّمالُ مَضَلَّةٌ، وَ الطَّريقُ الْوُسْطى هِىَ الْجادَّةُ، عَلَيْها باقي الْکِتابِ وَ آثارُ النُّبُوَّةِ، وَمِنْها مَنْفَذُ السُّنَّةِ، وَ اِلَيْها مَصيرُ الْعاقِبَةِ. هَلَکَ مَنِ ادَّعى، وَ خابَ مَنِ افْتَرى. مَنْ اَبْدى صَفْحَتَهُ لِلْحَقِّ هَلَکَ. وَ کَفى بِالْمَرْءِ جَهْلا اَلّا يَعْرِفَ قَدْرَهُ. لايَهْلِکُ عَلَى الْتَّقْوى سِنْخُ اَصْلٍ، وَ لايَظْمَأُ عَلَيْها زَرْعُ قَوْمٍ. فَاسْتَتِرُوا فى بُيُوتِکُمْ، وَ اَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِکُمْ، وَ التَّوبَةُ مِنْ وَرائِکُمْ، وَ لا يَحْمَدْ حَامِدٌ اِلّا رَبَّهُ، وَ لا يَلُمْ لائِمٌ اِلّا نَفْسَهُ.