وَ مِنْ کَلَامٍ لَهُ (عليه السلام) فِي ذَمِّ اخْتِلاَفِ العُلَمَاءِ فِي الفُتْيَاوَ فِيهِ يَذُمُّ أهْلَ الرَّأيِ وَ يَکِلُ أمْرَ الحُکْمِ فِي اُمورِ الدِّينِ للقُرْآنِ
تَرِدُ عَلى اَحَدِهِمُ الْقَضِيَّةُ في حُکْمٍ مِنَ الاَحْکامِ فَيَحْکُمُ فيها بِرَأيِهِ، ثُمَّ تَرِدُ تِلْکَ الْقَضِيَّةُ بِعَيْنِها عَلى غَيْرِهِ فَيَحْکُمُ فيها بِخلاف قَوْلِهِ، ثُمَّ يَجْتَمِعُ الْقُضاةُ بِذلِکَ عِنْدَ الاِمامِ الَّذي اسْقَضَاهُمْ فَيُصَوِّبُ آراءَهُمْ جَميعآ ـ وَ اِلهُهُمْ واحِد! وَ نَبِيُّهُمْ واحِد! وَ کِتابُهُمْ واحِد!
اَفَاَمَرَهُمُ اللّهُ سُبْحانَهُ بِالاِخْتِلافِ فَاَطاعُوهُ! اَمْ نَهاهُمْ عَنْهُ فَعَصَوْهُ! اَمْ اَنْزَلَ اللّهُ سُبْحانَهُ دينآ ناقِصآ فَاسْتَعانَ بِهِمْ عَلىِ اِتْمامِهِ! اَمْ کانُوا شُرَکاءَ لَهُ، فَلَهُمْ اَنْ يَقُولُوا، وَ عَلَيْهِ اَنْ يَرْضى؟ اَمْ اَنْزَلَ الله سُبْحانَهُ دينآ تامّآ فَقَصَّرَ الرَّسُولُ (صلي الله عليه و آله) عَنْ تَبْليغِهِ وَ اَدائِهِ، وَ اللّهُ سُبْحانَهُ يَقُولُ: (مَا فَرَّطْنا فِى الْکِتابِ مِنْ شَىْءٍ) وَ فيه تِبْيان لِکُلِّ شَىْءٍ، وَ ذَکَرَ اَنَّ الْکِتابَ يُصَدِّقُ بَعْضُهُ بَعْضآ، وَ اَنَّهُ لاَ اخْتِلافَ فيهِ فَقالَ سُبْحانَهُ: (وَ لَوْ کانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُوا فيهِ اخْتِلافآ کَثيرآ).
وَ اِنَّ الْقُرآنَ ظاهِرُهُ اَنيق وَ باطِنُهُ عَميق، لاتَفْنى عَجائِبُهُ، وَ لا تَنْقضى غَرائِبُهُ، وَ لا تُکْشَفُ الظُّلُماتُ اِلّا بِهِ.