وَ مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ (عليه السلام) بَعدَ غارَةِ الضَّحّاکِ بْنِ قَيْسٍ صاحِبِ مُعاويَةَ عَلَى الْحَاجِّ بَعْدَ قِصَّةِ الْحَکَمَينِ، و فِيها يَسْتَنْهِضُ أصْحَابَهُ لِمَا حَدَثَ فِي الاْطْرافِ
أَيُّهَا النَّاسُ، آلْمُجْتَمِعَةُ أبْدَانُهُمْ، اَلْمُخْتَلِفَةُ أَهْوَاؤُهُمْ، کَلامُکُمْ يُوهِي الصُّمَّ آلصِّلابَ، وَ فِعْلُکُمْ يُطْمِعُ فِيکُمُ آلاْعْدَاءَ! تَقُولُونَ فِي الْمَجالِسِ: کَيْتَ وَکَيْتَ، فَإذَا جَاءَ آلْقِتَالُ قُلْتُمْ: حِيْدِي حَيَادِ! مَا عَزَّتْ دَعْوَةُ مَنْ دَعَاکُمْ، وَ لاَ آسْتَرَاحَ قَلْبُ مَنْ قَاسَاکُمْ، أَعَالِيلُ بِأَضَالِيلَ، وَ سَأَلْتُمُوني التَّطْويِلَ، دِفَاعَ ذِي آلدَّيْنِ الْمَطُولِ.
لاَيَمْنَعُ آلضَّيْمَ آلذَّلِيلُ! وَ لاَيُدْرَکُ آلْحَقُّ إِلاَّ بِالْجِدِّ! أَىَّ دَارٍ بَعْدَ دَارِکُمْ تَمْنَعُونَ، وَ مَعَ أَىِّ إِمَامٍ بَعْدِي تُقَاتِلُونَ؟اَلْمَغْرُورُ وَاللهِ! مَنْ غَرَرْتُمُوهُ، وَ مَنْ فَازَ بِکُمْ، فَقَدْ فَازَ ـ وَاللهِ! ـ بِالسَّهْمِ آلاْخْيَبِ، وَ مَنْ رَمَى بِکُمْ فَقَدْ رَمَى بِأَفْوَقَ نَاصِلٍ.
أَصْبَحْتُ وَاللهِ لاَ أُصَدِّقُ قَوْلَکُمْ، وَ لاَ أَطْمَعُ فِي نَصْرِکُمْ، وَ لاَ أُوعِدُ الْعَدُوَّ بِکُمْ. ما بَالُکُم؟ ما دَوَاؤُکُمْ؟ مَا طِبُّکُمْ؟ الْقَوْمُ رِجَالٌ أَمْثَالُکُمْ. أَقَوْلا بِغَيْرِ عِلْمٍ! وَ غَفْلَةً مِنْ غَيْرِ وَرَعٍ! وَ طَمَعآ فِي غَيْرِ حَقٍّ!